نخبة من الأكاديميين

201

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

أوروبا بالإسلام مع تزايد التجارة وقنوات الاحتكاك وكان المبشرون والتجار أول صور الإمبريالية بالمعنى الحديث - بل أن الحروب بين أوروبا والترك زادت ، وفق هذا الرأي ، من التجارب المشتركة بين العالمين الإسلامي والمسيحي . وعلى ضوء المقارنة التراكمية بين تيارات الأدبيات حول هذه الاختلافات « 1 » يمكن القول بالأمرين التاليين : أولًا : إن الصليبية استمرت بعد سقوط عكا - ولمدة قرنين آخرين من عمر العصر المملوكي وقد تعددت خلالهما مشروعات الهجوم التي كانت وراءها قوى مختلفة وأهداف متطورة حافظت على حياة الصليبية ولو في ثوب جديد وبأدوات جديدة ليست عسكرية أساسًا . ثانياً : في ظل أوضاع الطرف الأوروبي في نهاية عصوره الوسطى ( التغير في علاقات القوى بين البابوية والسلطات السياسية ، تزايد وزن الاعتبارات القومية والتجارية ، الحروب الأوروبية وخاصة حرب المائة عام ، المشاكل الداخلية في الدول الأوروبية ، واهتمام أسبانيا باسترداد ما بقي من الأندلس ) والتي ترتب عليها التغير في طبيعة الصليبية وليس انتهاؤها ، كان بإمكان المماليك والعثمانيين توظيف هذه الأوضاع لخدمة الإسلام وحمايته في مواجهة أساليب الصليبية الجديدة وأدواتها وذلك من خلال نمطين من الجهاد الإسلامي : الجهاد الفاتح الذي ترجمته الدولة العثمانية ، والجهاد الحامي الذي ترجمته الدولة المملوكية ولو بأساليب سلمية أيضًا إلى جانب الأساليب القتالية . لقد تجددت أساليب وأدوات ودوافع إدارة هذه العلاقات عبر القرن الرابع عشر م بين الدوافع والأساليب الصليبية الجديدة وبين تطور أبعاد الدور المملوكي البرجي ( 688 ه - - 784 ه - / 1291 م - 1384 م ) . فلم تكف أوروبا عن التفكير في الأخذ بثأرها من الإسلام ، وهو الأمر الذي أخذ صورًا عدة حتى بداية حركة الكشوف الجغرافية ثم بداية الهجوم على أطراف العالم الإسلامي ثم على قلبه عسكريًا من جديد . لقد شهد القرن الرابع عشر م / الثامن ه - أدوات جديدة أوروبية لتوجيه ضربات مهمة للمسلمين في حوض المتوسط . وكانت دولة المماليك هي الهدف الأول ، وتلخص الإدراك الأوروبي في هذه المرحلة « 2 » حول ضرورة ضرب مصالح النشاط التجاري المصري الذي يمثل مصدر الغنى الأساسي لدولة سلاطين المماليك . ولقد خطط لتنفيذ هذه الضربة بأسلوبين : أولهما - فرض الحصار الاقتصادي على مصر لمحاربتها في أعظم موارد ثروتها واقتصادها ألا وهي التجارة ، وثانيهما - شن حرب سافرة على الموانئ والسفن المصرية والشامية لإصابة التجارة المصرية بالاضطراب بعد أن فشل أسلوب الحصار في تحقيق أهدافه . ولقد قادت المبادرةَ على الصعيدين البابويةُ التي سعت أيضًا لتعبئة الحبشة من الجنوب ضد مصر المملوكية . وكانت حادثة غزو الإسكندرية ( 768 ه - - 1365 م ) « 3 » من أهم صور المواجهة العسكرية المملوكية - الإفرنجية ذات الأبعاد التجارية - الاقتصادية ، والتي لم تخف أهدافها الحقيقية وهي الاستيلاء على مصر باعتبارها مفتاحًا لبيت المقدس . ولم تنجح الحملة في تحقيق أهدافها

--> ( 1 ) ( ) Aziz Surial Atiya : The Crusade in the Later Middle Ages . Methuen . London . 1938 . pp 3 - 10 . - برنارد لويس : السياسية والحرب في الإسلام ، مرجع سابق ، ص ص 273 - 276 . ( 2 ) - أنظر حول تفاصيل هذا الإدراك : - د . سعيد عبد الفتاح عاشور : مصر في عهد المماليك ، مرجع سابق ، ص ص 69 - 70 . - أحمد دراج : المماليك والأفرنج في القرن 9 ه - - الخامس عشر الميلادي ، دار الفكر العربي ، القاهرة 1961 ، ص ص 7 - 8 . - د . عبد العزيز محمود عبد الدايم : الصراع بين القوى المسيحية ودولة المماليك الجراكسة في مياه المتوسط ، في : رؤوف عباس ( محرر ) : مصر وعالم البحر المتوسط ، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع ، القاهرة ، ط 1 ، 1986 ، ص ص 205 - 207 . ( 3 ) - أنظر تفاصيل هذا الحدث ودوافعه ونتائجه في : - المرجع السابق ، ص ص 310 - 315 . - د . سعيد عبد الفتاح عاشور : الأيوبيون والمماليك في مصر ، مرجع سابق ، ص ص 285 - 286 . - د . وفاء محمد علي : مرجع سابق ، ص ص 71 - 78 . - د . نظير حسان السعداوي : مرجع سابق ، ص ص 162 - 163 . - د . عبد العزيز محمود عبد الدايم : الصراع بين القوى المسيحية ، مرجع سابق ، ص 27 .